الشيخ محمد اليعقوبي

60

فقه الخلاف

أقول : هذه النتيجة - أي وجوب الزكاة في القسم الأول دون الثاني - في نفسها صحيحة إلا أن الطائفة الثانية غير متعينة في القسم الثاني بل إن بعضها صريحة في القسم الأول لكن منشأ عدم الوجوب هو اختلال الشروط ، فحلُّ التعارض بهذه البساطة تسطيح للمسألة ، أما نحن فقد رفعنا التنافي بوجوه متعددة تقدم ذكرها . وخلاصة الكلام : إن تقسيمه ( دام ظله ) للموضوع بهذا الشكل غير دقيق لعدة أمور : 1 - إنه غير عملي إذ يمكن أن نقسّم عنوان مال التجارة بلحاظ دوران الحول وعدمه أو بلحاظ طلبه برأس المال أو بوضيعة وهكذا مما يؤدي إلى التشويش . 2 - إنه لا يوجد دليل على تعلق الزكاة بالقسم الثاني حتى يفرده بعنوان مستقل ، وما استدل به عليه مما سيأتي بإذن الله تعالى هو توهم . 3 - إن غرضه من التقسيم وهو حل التعارض لم يتحقق لأن عدم صلاحية الروايات التي ذكرها لمعارضة المجموعة الدالة على الوجوب ناشئ من انخرام الشروط الأخرى وليس هذا فالتقسيم بلحاظ تلك الشروط أولى . فالصحيح فنّيّاً هو ما جرينا عليه في البحث من تناول هذه الأمور كشروط في الحكم . ثم بدأ الكلام في ( القسم الأول ) وذكر شرط عدم طلب المال بوضيعة وإلا ف - ( ( لم يقل أحد بالوجوب ولا بالاستحباب . فمن اشترى مالًا للتجارة وأبقاه للاسترباح فإن وجد من يطلبه برأس المال أو زيادة ولكنه لم يبعه من جهة أنه يريد المنفعة فقد قال بعض القدماء بالوجوب والمشهور على الاستحباب ) ) « 1 » . أقول : ظهر من بعض كلمات الأصحاب - كالشيخ ( قدس سره ) في النهاية على ما حكي عنه - استحباب الزكاة في مال التجارة مطلقاً .

--> ( 1 ) نفس المحاضرة السابقة بتأريخ : 15 صفر 1420 .